أخر الأخبار

عمرو فاروق يكتب .. هل اخترق الإخوان الأزهر بالفعل؟

الكاتب الصحفي - عمرو فاروق


كل ما قيل عن أخونة المناهج الدراسية بالأزهر الشريف، هو نتاج جهد مبذول على مدار سنوات، وليس وليد مرحلة أو فترة زمنية بعينها.

فالجماعة وضعت الأزهر الشريف ومؤسساته نصب أعينها، على مدار سنوات طوال، بل ما لا يعرفه الكثيرون أن الإخوان فصلت الأزهريين في لجان خاصة بهم داخل التنظيم، ومن ثم تحولوا لشبه كيان تقريبا.

والجماعة اعتبرت أن الطالب الأزهري مهيأ تماما لقبول الفكرة الإخوانية والالتصاق بها، على عكس بقية الطلاب الذين يتعلمون في المدارس المدنية، لكون التعليم الأزهري منصب على العلوم الدينية والشرعية، ومن ثم لا يبقى سوى توجيه البوصلة فقط تجاه أهداف التنظيم.

وعلى مستوى المعاهد الأزهرية، أنشئت الجماعة قسما خاصا بطلبة الأزهر في مرحلة التعليم الأساسي (الابتدائية، والإعدادية، والثانوية)، وأوكلت مسؤوليته للجنة خاصة على مستوى التنظيم بالكامل، بعيدًا عن قسم الطلبة داخل الجماعة، تحت مسمى "أشبال الأزهر".


وعلى مستوى التعليم الجامعي، قامت قيادات الإخوان بفصل طلاب الأزهر في لجنة أو كيان منفصل تمامًا، عن لجنة متابعة طلاب الجامعات المصرية، تحت مسمى "طلاب الأزهر"، وهذا يرجع لعدة أسباب، أهمها:


أولاً: حجم نشاط الإخوان داخل جامعة الأزهر أكبر بكثير من نشاطهم داخل أي جامعة أخرى.

ثانيًا: سهولة الاستمالة والتأثير على طلاب جامعة الأزهر، نتيجة تعمقهم في الجانب الديني ودراسة مختلف القضايا الفقهية والشرعية، ما يؤهلهم لتنبي الخطاب الإخواني دون معاناة.

ثالثًا: عدد كبير جدًا من طلاب جامعة الأزهر "مغتربون"، ما يتيح لهم الإقامة الكاملة داخل المدينة الجامعية، التي تحولت لمعسكرات للاستقطاب والتجنيد، والتأهيل أيضًا، وسيطرة الإخوان على مختلف الأنشطة داخلها، تحت مرأى ومسمع الكثير من قيادات الأزهر، أي أن نشاط الإخوان كان شبه رسمي وبموافقة إدارة الجامعة على مدار سنوات طوال.

رابعًا: غالبية طلاب الأزهر ينتمون للريف المصري والأقاليم، نتيجة عزوف أهالي القاهرة وبعض المدن الكبرى عن الحاق أبنائهم بالأزهر الشريف، ومن ثم يتحولون سفراء للإخوان، فيما بعد داخل قراهم ومدنهم، وكانوا أحد العوامل الرئيسية في تمركز الجماعة داخل الريف المصري، الذي كان بمثابة ظهير قوي للتنظيم، في ظل غياب الدولة ورعايتها.

خامسًا: جامعة الأزهر كانت الجامعة الوحيدة التي استطاع من خلالها الإخوان، الإعلان بشكل رسمي عن تبنيهم لمنهج العنف والتعريض باستخدام القوة، أيام نظام مبارك، من خلال عرض شبه عسكري، عام 2006، وتم القبض عليهم في القضية رقم (963) لسنة 2006، وإحالتهم للقضاء العسكري.

سادسًا: من وجهة نظر الإخوان، طلاب الأزهر بمثابة مكسب على أكثر من مستوى، فهم هم الأجدر على اعتلاء المنابر والسيطرة على حلقات تحفيظ القرآن ودروس العلم في المساجد والزوايا، بحكم دراستهم الشرعية، وانتمائهم للأزهر الشريف.
وهذه النقطة تحديدا كانت محل اهتمام كبير من قيادات التنظيم، إذ أن الطالب الأزهري سيصبح "إخواني برخصة"، ويستطيع نشر أفكار الجماعة، واستقطاب العناصر الجديدة بسهولة، دون تصنيفه أو متابعته أمنيًا.

سابعًا: انتماء عدد كبير من أستاذة جامعة الأزهر لتنظيم الإخوان، نتيجة توافق الهوى الإخواني مع الرؤية الدينية، والاتجاه لدراسة العلوم الشرعية، واعتبر شباب الإخوان أن الوصول لعضوية هيئة التدريس، نوع من الجهاد، وأحد اسباب تمكين التنظيم، فاستطاع الكثير منهم الالتحاق بسلك أعضاء التدريس، ما عزز من تمركزهم وسيطرتهم داخل جامعة الأزهر.

ثامنًا: أنشأ قيادات الإخوان لجنة خاصة تحت مسمى "لجنة الدعوة العامة والخطابة"، وأسندت مسؤوليتها لخريجي الأزهر الشريف، بهدف السيطرة على منابر المساجد، والزوايا، وإقامة الصلوات بها، وتعد بديلا موازيا لوزارة الأوقاف المصرية، لدرجة أنها كانت توزع خطب الجمعة مكتوبة على عناصر الإخوان المعنيين بالخطابة والمنتشرين في المساجد.

تاسعًا: عدد كبير من خريجي الأزهر الشريف، انضموا للعمل كمعلمين داخل كيان المعاهد الأزهرية الحكومية، بهدف الاستفادة من المنظومة التعليمية الأزهرية، والتواصل بشكل مباشر مع الأجيال الجديدة، واستقطابهم مبكرًا لصفوف التنظيم.

عاشرًا: بحكم تعمق طلاب الأزهر في العلوم الشرعية، وزيادة عددهم داخل التنظيم، احتكروا الفتوى داخل الإخوان، وسيطروا على لجان نشر الدعوة العامة، ولجان التربية والتأهيل الشرعي، واعتبروا أنهم الأحق بها دون غيرهم، بما في ذلك اللجان المعنية باختراق المنظومة الأزهرية بالكامل.

الحادي عشر: النقطة الأخيرة تحديدا كانت سببا في اشتعال الصراع داخل التنظيم بين الإخوان المواليين للفكرة السلفية، وبين الإخوان الأزهريين، وحاول كل من الطرفين الهيمنة برؤيته على الأوضاع داخل الجماعة.

ليست هناك تعليقات